مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
50
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
على ثبوته فيما إذا وقع العقد على المعيب ، لا الأعمّ منه ومن تعيّب المبيع بعد وقوع العقد عليه وهو صحيح ( « 1 » ) . هذا ، وقد ذكر السيّد اليزدي تقريراً آخر للتخلّص من الإشكال على الاستدلال المزبور ، كأنّه بيان ثانٍ أو إصلاح لما ذكره الشيخ الأنصاري قدس سره مجمله : أنّ المستفاد من الأخبار تنزيل التلف أو النقص الحادثين قبل القبض منزلة التلف والنقص قبل العقد ، وأنّ معنى كون التلف على البائع كون المبيع بعدُ في عهدته ، وكأنّ المعاملة لا تتمّ إلّا بالقبض ومضيّ زمان الخيار . ومعنى كونه في عهدته أنّه يفرض حدوث التلف أو النقص وهو بعدُ في ملك البائع ، ولازم ذلك الانفساخ بالنسبة إلى تلف الكلّ ، وانفساخ البعض بالنسبة إلى تلفه ، وثبوت الخيار بالنسبة إلى العيب ، وبالتالي لحوق حكم العيب الموجود قبل العقد من التخيير بين الردّ والأرش ، لا رجوع نفس الثمن ( « 2 » ) . وفي حاشية المحقّق الأصفهاني قدس سره : أنّه « التجأ [ السيّد اليزدي ] رحمه الله إلى هذا التقريب ؛ لأنّ غاية تقريب المصنّف [ أي الشيخ الأنصاري ] قدس سره من جعل العقد كأن لم يكن بالنسبة إلى نفس الوصف هو كون العقد بقاءً على المعيب ، ولا دليل على الخيار في مثله ، بل فيما إذا فرض وقوع العقد على المعيب » ( « 3 » ) . لكن أجيب عنه بأنّ الكلام في اقتضاء تلفه منه لتلفه بمراتبه قبل العقد ليترتّب عليه هذه النتيجة ؛ إذ تلفه منه - مع فرض خروجه عن ملكه - ليس إلّا باعتبار ملكه فعلًا ، لا قبلًا ، وهذا لا يقتضي إلّا دخوله في ملك البائع بحيث يضاف إليه التلف ، وهو ملكه ، وهو لا يقتضي إلّا الانفساخ حقيقة قبل التلف بهذا المقدار ، بلا موجب لفرض دخوله في ملك البائع قبلًا ، أو فرض وقوع التلف قبل العقد حتى يكون العقد باطلًا من حيث وروده على التالف ، فكونه من مال بائعه فعلًا غير كونه من بائعه قبل العقد ( « 4 » ) . وبعبارة أخرى : أنّ مقتضى قوله عليه السلام : « فهو من مال بائعه » هو كونه كذلك قبل التلف ، لا كونه كذلك قبل العقد ، والبطلان في صورتي تلف الكلّ والبعض والخيار في صورة تخلّف الوصف من مقتضيات وقوع العقد على التالف قبل العقد ، لا على التالف بعد وقوعه ، والمفروض هو الانفساخ الحقيقي قبل التلف ، لا البطلان وعدم التأثير رأساً ، فإنّه بلا موجب ( « 5 » ) . 2 - الاستدلال بقاعدة نفي الضرر ، بأن يقال : إنّ تخيير المشتري بين الردّ والقبول بغير أرش نوع ضرر ؛ وذلك لأنّ الحاجة قد مسّت إلى المعاوضة ، فيكون في الردّ ضرر ، وكذلك في الإمساك بغير أرش ؛ لأنّه دفع الثمن في مقابلة الجميع بصفاته ، فلا يجب دفعه عن البعض ( « 6 » ) . وأجيب بجوابين : الأوّل : أنّ تدارك ضرر الصبر على
--> ( 1 ) انظر : حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 5 : 401 . مصباح الفقاهة 7 : 607 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 3 : 120 - 121 . ( 3 ) حاشية المكاسب 4 : 475 . ( 4 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 4 : 475 . ( 5 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 5 : 401 . ( 6 ) انظر : المختلف 5 : 209 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 285 .